تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
43
بحوث في علم النفس الفلسفي
الثاني : ذلك الهواء يختلط بأجزاء لطيفة من ذي الرائحة ثم تصل هذه الأجزاء إلى موضع الحاسّة لتتمّ عملية الإدراك . ومن لطائف ما احتُجّ به لهذا المذهب ، أنّنا نرى التفاحة تذبل من كثرة الشم ، ومردّ هذا الذبول أي تحلل أجزاء ذي الرائحة ، لكنّ المصنّف ( رحمه الله ) منع ذلك في تعليقته محتملًا أن يكون هذا الذبول بسبب مصادمات عالم الكون والفساد كتجفيف الهواء المطيف به « 1 » . الشمّ عند الفلك لقد وقع الكلام حول قوّة الشم عند الفلك ، فقد « نُقل عن أفلاطون وفيثاغورث وهرمس وغيرهم من الأقدمين أنّ الأفلاك والكواكب لها قوة الشم ، وفيها روائح طيبة أطيب مما يوجد في المسك والعنبر والرياحين بكثير » « 2 » ، لكنّ أتباع المشّائين لم يرتضوا هذا الرأي ؛ وذلك لأنّ من شروط الشمّ وجود الهواء المتوسط بين موضع قوة الشم وبين ذي الرائحة وهو مفقود في عالم الكواكب والأفلاك ، لكنّ صدر المتألهين لم يقبل منهم هذا وجهاً ؛ وذلك لأنّ الشمّ وغيره من الحواس الظاهرة الأخرى لا بشرط في عملها ما هو مشروط في هذا العالم العنصري ، وإنما اقتضت طبيعة هذه النشأة أن لا ترى النفس مثلًا إلّا من خلال آلة وهي العين ، وكذلك بالنسبة للشمّ فإنّ طبيعة هذا العالم العنصري الضعيف الذي هو أخسّ العوالم اقتضت أن لا يتم من دون
--> ( 1 ) الأسفار : ج 8 ، ص 168 . ( 2 ) الأسفار : ج 8 ، ص 169 .